المحقق البحراني
180
الحدائق الناضرة
الثاني فهو المشهور ، غير أن الشيخ ألحق به الإجارة ، محتجا بأنه ضرب من البيوع ، وهو ممنوع ، وكذلك منع من الكتابة ، بناء على أنها بيع العبد من نفسه ، وهو مع تسليمه لا يستلزم المنع ، لأن العبد ليس مما يكال أو يوزن ، وغاية المنع عندنا أن يكون المبيع مقدرا بهما . انتهى . ثم إنه على تقدير الجواز في الميراث ونحوه مما تقدم ، قد استثنى بعضهم من ذلك صورا منها ما إذا اشترى الميت قبل الموت مكيلا أو موزونا ولم يقبضه ، فإنه لا يجوز للوارث بيعه قبل قبضه ، ورد بأن انتقاله إلى الوارث بالإرث واسطة بين البيعين . ومنها في الصداق إذا اشترى المصدق الصداق مثلا ولم يقبضه ، وأصدقه المرأة قبل القبض ، وأرادت المرأة بيعه والحال كذلك ، وأجيب عنه بما أجيب عن سابقه ، فإن اصداقه للمرأة واسطة بين البيعين ، وهكذا القول في عوض الخلع إذا اشترته المرأة ولم تقبضه ، ثم جعلته عوضا للخلع ، وأراد الزوج بيعه والحال كذلك ، فإن جعله عوضا للخلع واسطة بين البيعين أيضا ، فالاستثناء غير واضح لثبوت الواسطة في الجميع . الحادي عشر المشهور أنه لو كان له على غيره طعام من سلم ، وعليه مثل ذلك ، فأمر غريمه أن يكتال لنفسه من الآخر ، فإن قلنا بتحريم بيع ما لم يقبض حرم هنا أيضا ، وإن قلنا : بالكراهة أكره هنا أيضا ، ذكر ذلك الشيخ في الخلاف والمبسوط ، وتبعه الجماعة لأن المحتال قبض المحال عوضا عن ماله قبل أن يقبضه صاحبه ، فيكون من قبيل بيع ما لم يقبض ، وقيل : بأن هذا ليس من تلك المسألة في شئ ، لما عرفت من أن المنع من بيع ما لم يقبض تحريما أو كراهة مشروط بشرطين ، انتقاله بالبيع ، ونقله به ، وما ذكر في هذا الفرض وإن كان تبعا من حيث أن السلم فرد من أفراده ، إلا أن الواقع من السلم إما حوالة لغريمه من القبض ، أو وكالة له فيه ، وكل منهما ليس ببيع ، ودعوى أن الحوالة ملحقة بالبيع في حيز المنع .